محمود ماضي

119

الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده

أهله ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق - الوحي وسمى حقا لأنه من اللّه الحق - وهو في غار حراء . فجاء الملك ، فقال : اقرأ ، فقال : ما أنا بقارئ . قال : « فأخذني فغطني « 1 » حتى بلغ منى الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ منى الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) [ العلق : 1 - 5 ] . فرجع بها رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وسلّم » يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد فقال : « زملوني ، زملوني « 2 » » فزملوه حتى ذهب عنه الرّوع « 3 » فقال لخديجة وأخبرها الخبر : « لقد خشيت على نفسي » فقالت : كلا واللّه ما يخزيك اللّه أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل وتكسب المعدوم « 4 » ، وتقرى الضيف وتعين على نوائب الحق » . ما إن جاء « صلّى اللّه عليه وسلّم » خديجة وقص عليها حتى انطلقت إلى ورقة بن نوفل ابن عمها ، وكان قد تنصر وقرأ الكتب - كما أسلفنا - فقالت خديجة : يا ابن عم اسمع من ابن أخيك . فقال له ورقة . يا ابن أخي ما ذا ترى ؟ فأخبره رسول اللّه خبر ما رأى . فقال له ورقة : هذا الناموس الأكبر الذي أنزل على موسى ، يا ليتني فيها جذع ، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك . فقال رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وسلّم » : « أو مخرجى هم ؟ » . قال ورقة : نعم لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ، ثم لم ينشب ورقة أن توفى وفتر الوحي » « 5 » ، وذكر صاحب « الطبقات الكبرى » رواية أخرى ، على النحو التالي : « ثم أتت - أي خديجة - ورقة بن نوفل فذكرت له ذلك . فقال : إن يك صادقا فهذا ناموس مثل ناموس موسى ، فإن يبعث وأنا حي فسأعزره وأنصره وأؤمن به » « 6 » . لما ذا ذهبت خديجة إلى ورقة ؟ الإجابة التي اجتمعت عليها المصادر التاريخية

--> ( 1 ) - غطنى : ضمني إليه وعصرنى . ( 2 ) - زملوني : أي أدخلونى في ثياب وغطونى بها . 4 - تعطى مالا يعطيه غيرك من المال وغيره . ( 3 ) - وهو الفزع والخوف ( 4 ) - أخرجه البخاري في صحيحه . وانظر : تاريخ الطبري ج ( 2 ) ص 298 - 299 تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ط ( 4 ) دار المعارف بمصر . ( 5 ) - محمد في مكة ص 93 . ( 6 ) - ابن سعد : الطبقات الكبرى ج ( 1 ) ص 195 طبعة بيروت .